أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
29
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ . « 1 » وقرأ الباقون « تَبْلُوا » من البلاء ، وهو الاختبار ، أي : تعرف عملها أخير هو أم شر . وقرأ عاصم في رواية : « نبلوا » بالنون والباء الموحدة أي : نختبر نحن و « كلّ » منصوب على المفعول به . وقوله : « ما أَسْلَفَتْ » على هذه القراءة يحتمل أن يكون في محل نصب على إسقاط الخافض أي : بما أسلفت ، فلما سقط الخافض انتصب مجروره كقوله : 2615 - تمرّون الدّيار فلم تعوجوا * كلامكم عليّ إذا حرام « 2 » ويحتمل : أن يكون منصوبا على البدل من « كُلُّ نَفْسٍ » ويكون من بدل الاشتمال ، ويجوز أن يكون « نبلوا » من البلاء ، وهو العذاب أي : نعذبها بسبب ما أسلفت ، و « ما » يجوز أن تكون موصولة اسمية أو حرفية أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف على التقدير الأول ، والآخر دون الثاني على المشهور . وقرأ ابن وثاب « وردّوا » بكسر الراء تشبيها للعين المضعفة بالمعتلة نحو : قيل وبيع ، ومثله : 2616 - وما حلّ من جهل حبى حلمائنا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 » بكسر الحاء ، وقد تقدم بيان ذلك بأوضح من هذا « 4 » . قوله : إِلَى اللَّهِ لا بد من مضاف ، أي : إلى جزاء اللّه أو موقف جزائه ، والجمهور على « الْحَقِّ » جرا ، وقرىء : منصوبا على وجهين : إما على القطع وأصله : أنه تابع فقطع بإضمار أمدح كقولهم : « الحمد للّه ، أهل الحمد » وإما أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة ، وهو : « رُدُّوا إِلَى اللَّهِ » ، وإليه نحا الزمخشري ، قال : كقولك : هذا عبد اللّه الحق لا الباطل على التأكيد لقوله : « رُدُّوا إِلَى اللَّهِ » ، وقال مكي : « ويجوز نصبه على المصدر ، ولم يقرأ به » . قلت : كأنه لم يطلع على هذه القراءة . وقوله : ما كانُوا يَفْتَرُونَ ما : تحتمل الأوجه الثلاثة . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 35 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) قوله : مِنَ السَّماءِ . من : يجوز أن تكون لابتداء الغاية ، وأن تكون للتنصيص ، وأن تكون لبيان الجنس ، ولا بد على هذين
--> ( 1 ) سورة الإسرار الآيتان ( 13 - 14 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) أنظر سورة البقرة ، آية : ( 11 ) .